الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
318
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَاسْتَفْتَحُوا : يعني الرسل كلّهم في تفسير مجاهد ؛ دعوا على قومهم فاستجاب لهم . وفي تفسير الكلبيّ : لمّا دعا عليهم الرسل قال قومهم : اللهمّ إن كان رسلنا صادقين فيما يقولون فأهلكنا ، وإن كانوا كاذبين فأهلكهم . قال بعضهم : استنصرت الرسل على قومها حين استيقنوا أنّهم لا يؤمنون . قال اللّه : وَخابَ : أي وخسر كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) : وهو المشرك . قال مجاهد : معاند للحقّ مجتنبه . قوله : مِنْ وَرائِهِ : أي من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا « 1 » . جَهَنَّمُ : أي عذاب جهنّم وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) : والصديد : غسالة أهل النار ، أي : ما يسيل من جلودهم من القيح والدم . وقال بعضهم : هو ما يسيل من بين جلده ولحمه . يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ : أي من كراهيّته له ؛ وهو يسيغه ، لا بدّ له منه ، فتنقطع أمعاؤه . وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ : وهي النار ، لشدّة ما هم فيه ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قضى عليهم ألّا يموتوا . هذا تفسير الحسن . وبعضهم يقول : حيّات وعقارب تنهشه من كلّ ناحية . وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) : كقوله : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) [ النبأ : 30 ] . ذكروا أنّ رجلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لمّا ذكر اللّه النار قلت : ابن آدم ضعيف ، فإنّما تكفيه لذعة من النار حتّى يقضي « 2 » . ثمّ أنزل اللّه : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 337 : « ( من ورائه جهنّم ) مجازه : قدّامه وأمامه ، يقال : إنّ الموت من ورائك ، أي : قدّامك . وقال : أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرنّ يداك دوني أي : قدّام بني رياح وأمامهم . ( 2 ) في المخطوطات : « تكفيه لديغة من النار حتّى تطفي » وهو خطأ ، وفيه تصحيف صوابه ما أثبتّ : « لذعة . . . -